المحقق النراقي
13
مستند الشيعة
القدماء ظاهرا ، حيث لم ينقل أحد مع بذل جهد طائفة من المتأخرين في نقل الأقوال في هذه المسألة والفحص عن القائل بالوجوب العيني إلا عن ثلاثة أو أربعة منهم ( 1 ) ; وهو أيضا ليس كذلك كما يأتي . وتوهم عدم صراحة كلام العماني وإرشاد المفيد والخلاف - كما اتفق لبعض المتأخرين - فاسد غايته . لتخصيص الأول فرضية الحضور إلى صلاة الجمعة بالبلد الذي فيه الإمام ، أو المكان الذي فيه أمراؤه ، ولولا انتفاء الوجوب بدونه لما كان للتخصيص وجه . واستدلال الثاني على وجوب وجود الإمام في كل عهد بأن يجمع الجمعات والعيدين ، ولو وجب مع غيره أيضا ، لما كان للدليل معنى . وذكره بعض أمور أخر قد تصدر من الفقهاء أيضا ، ممنوع ; إذ كل ما ذكره بعمومه الذي هو مقتضى ألفاظه لا يمكن صدوره إلا من إمام مبسوط اليد . وتصريح الثالث بعدم انعقاد الجمعة بدون الإمام أو أميره ، وبأنه لم يفعله من زمان النبي إلى زماننا غيرهما ، وبأن الإمامية أجمعوا على اشتراط الإمام فيه بقول مطلق . وأما ما ذكره في أثناء كلامه من أن ما روي من جواز الجمعة لأهل القرى والسواد فهو مأذون فيه فجرى مجرى نصب الإمام . فهو توجيه للأخبار المروية بحملها على الاستحباب ; لحصول ما يجري مجرى النصب وإن لم يحصل حقيقة النصب الذي هو شرط الوجوب . ففي الحقيقة هو تأويل لتلك الأخبار ، وهو لا يدل على أنه فتواه ، كما ارتكب في التهذيب كثيرا ، مع أنه لو كان فتواه أيضا لم يضر ، هذا . ثم إنه على اشتراط الإمام أو نائبه - في وجوبها أو جوازها - الإجماع في كثير من كلمات الأصحاب ، كما في الخلاف والسرائر والغنية وكلام القاضي والديلمي
--> ( 1 ) انظر ص 16 .